السيد كمال الحيدري

400

المعاد روية قرآنية

نوعها ؟ في الأبحاث المرتبطة بالإمامة ذكرنا بأنّ نذير الأنس هو نذير للأنس وللجنّ وللحيوانات ، وأنّ إمامة الإمام ليس مختصّة بالبشر ، بل تشمل الجنّ أيضاً ، وهذا من المسلّمات القرآنيّة والروائيّة . ولكن أتشمل الحيوانات ؟ هناك الكثير من الروايات التي تثبت أنّ إمامة الإمام عليه السلام تشمل جميع العوالم ، والمراد من العوالم جميع الأمم . وللسيّد الطباطبائي كلامٌ في هذا المجال يقول فيه : « هل الحيوان يتلقّى تكليفه في الدُّنيا برسول يُبعث إليه ووحى يُنزّل عليه ؟ وهل هذا الرسول المبعوث إلى نوع من أنواع الحيوان من أفراد ذلك النوع بعينه ؟ فعالم الحيوان إلى هذا الحين مجهول لنا مضرب دونه بحجاب ، فالاشتغال بهذا النوع من البحث ممّا لا فائدة فيه ولا نتيجة له إلّا الرجم بالغيب ، والكلام الإلهى على ما يظهر لنا من ظواهره غير متعرّض لبيان شئ من ذلك ، ولا يوجد في الروايات المأثورة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من أهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم ما يعتمد عليه في ذلك . فقد تحصّل أنّ المجتمعات الحيوانيّة كالمجتمع الإنسانى فيها مادّة الدِّين الإلهى ترتضع من فطرتها نحو ما يرتضع الدِّين من الفطرة الإنسانيّة ، ويمهّدها للحشر إلى الله سبحانه كما يمهّد دين الفطرة الإنسان للحشر والجزاء ، وإن كان المشاهد من حال الحيوان بالقياس إلى الإنسان وتؤيّده الآيات القرآنيّة الناطقة بتسخير الأشياء للإنسان وأفضليّته من عامّة الحيوان أنّ الحيوان لم يؤتَ تفاصيل المعارف لإنسانيّة ولا كُلّف بدقائق التكاليف الإلهيّة التي كُلّف بها الإنسان » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 78 .